نظام ضد المواطن!
مقال نزل يوم الجمعة الموافق: 5 صفر 1433هـ بصحيفة سبق الالكترونية بعنوان: نظام ضد المواطن! وإليكم الرابط:
http://sabq.org/MG0aCd
نص المقال:
على الرغم من أنني أكره وجود "الخادمة المنزلية" في منزلي إلا أنني قد "أضطر" ذات يوم للاقتناع بأهمية وجودها بين أفراد أسرتي، ومكوثها "على قلبي".
هذا ما حدث مع أحد أصدقائي؛ فقد مر بظروف أسرية قاهرة، احتاج فيها إلى خدمات الخادمة المنزلية؛ فذهب إلى مكاتب الاستقدام؛ ليبحث عما ينقذه في أوج أزمته "الحالية"، لكنه فوجئ بأن انتظاره قد يصل لستة أشهر!!
وقت ليس باليسير، وإن لم تـرتب لذلك مسبقـاً فستقع في مشاكل لا تُـحمد عقباها.
ماذا لو كان هناك خادمات بالساعة، أو باليوم، أو حتى بالشهر!؟ فقد تكون حاجتي للخادمة لا تتجاوز ذلك؛ فأين المشكلة في وجود مكاتب خدمات عامة توفر للمواطن الخادمات، وعلى الأقل حتى تأتي الخادمة التي على كفالته!؟ تقوم هذه المكاتب بتدريب الخادمة المنزلية، وبتوفيرها كلما احتجت إليها، وليكن هناك تحديد للأسعار، ونظام واضح للخدمة؛ حتى نستطيع تجاوز مثل هذه الأزمات التي قد تضاعف الآلام والخسائر.
أعلم أن ذلك مخالف لأنظمة البلد الحالية، ولكن هذه الأنظمة لم توضع إلا للتنظيم، وليس "للتعقيد"؛ فما الإشكالية في استحداث نظام يساعد الناس على قضاء حوائجهم!؟
هذا هو النظام الذي تحس بأنه معجب بوضعك المضطر للمخالفة!! والذي يسلمك للمخالفة على طبق من ذهب، ويوقع بك أشد العقوبة إن خالفته مهما بلغت حاجتك، وهو نفسه الذي يسلمك لبائعي "الفيز" على طبق من ألماس؛ فقد وصل سعر الخادمات إلى 30 ألف ريال للتنازل في ظل غياب نظام يخدم المواطن!!؟
سمعت كثيراً عن الخادمات المخالفات لأنظمة الإقامة، ولكن التعامل معهن مخيف جداً!
فمن خادمة مخالفة لأنظمة الإقامة تأخذها من دهاليز التهريب في إحدى الليالي إلى الخوف والقلق من إصابتها بأحد الأمراض الخطيرة المعدية، إلى حالات إجرامية قد تزيد مصيبتك "مصائب"، سواء بتخطيط الخادمة مع "من تعمل معه" لسرقة المنزل، أو بترتيب عمل إجرامي احترافي قد يودي بمستقبلك ومستقبل أبنائك، أو باكتشاف أمرك من قبل السلطات؛ وبالتالي وقوفك في موقف محرج مع نفسك أولاً، ثم مع الدولة وأنظمتها، وفي النهاية أنت الخاسر الأوحد ما دام لا يوجد نظام يحميك.
كفانا تعقيداً للاستقدام يا وزارة العمل؛ أرجو مراجعة نظام استقدام الخادمات المنزليات؛ حتى يتسنى للمواطن الاستفادة منهن بالشكل المطلوب، إلا إن كان هناك مطالبات من قِبلكم بسعودة وظائف الخادمات المنزليات فهذا أمر آخر، وحرص منكم غير مستغرب على مصلحة الوطن..!
عبد الله عامر القرني












