الموت الجماعي بانتظارهن!؟
مقال نشر في صحيفة سبق الالكترونية بتاريخ الخميس 28 ذي الحجة 1432هـ الموافق 25 نوفمبر 2001م على الرابط:
http://sabq.org/WF0aCd
وإليكم نص المقال:
الموت الجماعي بانتظارهن!؟
وضع قرار بعيد كل البعد عن واقع المجتمع يدلُّ على الهوَّة الكبيرة بين الواقع والمسئول!!
وأعتقد أن سبب فشل أي قرار من قرارات الوزارات لدينا هو عدم المعرفة "الكاملة" بما يحتاجه المواطن، فتحضر اجتهادات تجعل الشارع يستغرب من بعضها، بل ويتضجر من أخرى.
بالأمس توفي عددٌ من الطالبات فأصبنا بالذهول!!
ولا نعلم نلقي باللائمة على من؟ هل على وزارة النقل والمواصلات!؟ أم على وزارة التربية والتعليم!؟ أم على وزارة التعليم العالي!؟ أم على طالباتٍ خرجن من بيوتهن قصدًا للعلم ولم يعدن إليها!؟
200كلم هي المسافة التي تقطعها يوميًا طالبات قرية الحليفة السفلى إلى جامعة حائل يوميًّا! رقم لا بأس به كان كفيلا بموت جماعي لهن، ووأدٍ لأحلام من خلفهن من طالبات تلك القرية، والقرى المجاورة لها!!
فهل ستستطيع جامعة حائل بعد موت طالباتها توفير أقسام تخدم هذه القرية والقرى المجاورة لها حفظـًا لدماء أبنائنا!؟
على قدر ألمي مما حصل للطالبات على قدر زيادة توقعاتي بحصول المزيد من حوادث "النفوق" الجماعي للمعلمات! وإلى متى!؟
فقرار وزارة التربية والتعليم بتعيين المعلمات بعيدًا عن ذويهم بأكثر من (300كلم) كفيل بأن تصبح حوادث موت المعلمات على الطرقات "أمر عادي" في حياتنا اليومية!
وأعتقد أن الانتحار الجماعي الذي كانت تتميز به الحيتان سينتهي عصر الاندهاش من ظاهرته أمام الظاهرة الجديدة لحوادث موت المعلمات "الجماعية".
وبعد أن كانت وزارة التربية والتعليم لأعوام عديدة تمشي في المسار الصحيح لتعيين المعلمات في مقر سكنهن؛ غيرت تلك الوجهة تمامًا لأسبابٍ يستحيل أن يُقتنع بها، وأصبح التعيين على مستوى إدارة التربية التعليم "والتي تمتد لمئات الكيلومترات" لا على مستوى مكتب التربية والتعليم!؟
حسنـًا، مادامت الوزارة قررت تشتيت معلماتها، فعليها أن تتحمل أعباء هذا القرار إن كانت أرواح المعلمات تعني لها الكثير! ولتوفـَّر إدارات التربية والتعليم حافلات نقل مجهزة بسائقين أكفاء، وبكل سبل ووسائل السلامة، حتى تنتقل المعلمة من منزلها إلى مقر عملها ولديها نسبة ولو كانت بسيطة من الأمان.
وحتى تتخلص من جشع السائق الذي استغل حاجتها هي وزميلاتها، فقدَّر قيمة "المشوار" بما يفوق الألفي ريال شهريًّا على كل معلمة!، وأركبهن في جيب موديل 84 يفتقر إلى أقل سبل الأمان، والمحظوظة منهن هي التي لا تركب في المرتبة الأخيرة!؟
عبث بأرواح الناس، وعدم إحساس حقيقي بالمسئولية من مسئولين مهمتهم الأساسية التسهيل على المواطن وليس التضييق!
وبدلا من التنافس الشريف بين المعلمات والطالبات في سباق الحوادث والموت، أرجو أن نجد لأصواتنا صدى لدى المسئولين على وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم لإيقاف مهازل الموت الجماعي.
عبد الله عامر القرني
وإليكم نص المقال:
الموت الجماعي بانتظارهن!؟
وضع قرار بعيد كل البعد عن واقع المجتمع يدلُّ على الهوَّة الكبيرة بين الواقع والمسئول!!
وأعتقد أن سبب فشل أي قرار من قرارات الوزارات لدينا هو عدم المعرفة "الكاملة" بما يحتاجه المواطن، فتحضر اجتهادات تجعل الشارع يستغرب من بعضها، بل ويتضجر من أخرى.
بالأمس توفي عددٌ من الطالبات فأصبنا بالذهول!!
ولا نعلم نلقي باللائمة على من؟ هل على وزارة النقل والمواصلات!؟ أم على وزارة التربية والتعليم!؟ أم على وزارة التعليم العالي!؟ أم على طالباتٍ خرجن من بيوتهن قصدًا للعلم ولم يعدن إليها!؟
200كلم هي المسافة التي تقطعها يوميًا طالبات قرية الحليفة السفلى إلى جامعة حائل يوميًّا! رقم لا بأس به كان كفيلا بموت جماعي لهن، ووأدٍ لأحلام من خلفهن من طالبات تلك القرية، والقرى المجاورة لها!!
فهل ستستطيع جامعة حائل بعد موت طالباتها توفير أقسام تخدم هذه القرية والقرى المجاورة لها حفظـًا لدماء أبنائنا!؟
على قدر ألمي مما حصل للطالبات على قدر زيادة توقعاتي بحصول المزيد من حوادث "النفوق" الجماعي للمعلمات! وإلى متى!؟
فقرار وزارة التربية والتعليم بتعيين المعلمات بعيدًا عن ذويهم بأكثر من (300كلم) كفيل بأن تصبح حوادث موت المعلمات على الطرقات "أمر عادي" في حياتنا اليومية!
وأعتقد أن الانتحار الجماعي الذي كانت تتميز به الحيتان سينتهي عصر الاندهاش من ظاهرته أمام الظاهرة الجديدة لحوادث موت المعلمات "الجماعية".
وبعد أن كانت وزارة التربية والتعليم لأعوام عديدة تمشي في المسار الصحيح لتعيين المعلمات في مقر سكنهن؛ غيرت تلك الوجهة تمامًا لأسبابٍ يستحيل أن يُقتنع بها، وأصبح التعيين على مستوى إدارة التربية التعليم "والتي تمتد لمئات الكيلومترات" لا على مستوى مكتب التربية والتعليم!؟
حسنـًا، مادامت الوزارة قررت تشتيت معلماتها، فعليها أن تتحمل أعباء هذا القرار إن كانت أرواح المعلمات تعني لها الكثير! ولتوفـَّر إدارات التربية والتعليم حافلات نقل مجهزة بسائقين أكفاء، وبكل سبل ووسائل السلامة، حتى تنتقل المعلمة من منزلها إلى مقر عملها ولديها نسبة ولو كانت بسيطة من الأمان.
وحتى تتخلص من جشع السائق الذي استغل حاجتها هي وزميلاتها، فقدَّر قيمة "المشوار" بما يفوق الألفي ريال شهريًّا على كل معلمة!، وأركبهن في جيب موديل 84 يفتقر إلى أقل سبل الأمان، والمحظوظة منهن هي التي لا تركب في المرتبة الأخيرة!؟
عبث بأرواح الناس، وعدم إحساس حقيقي بالمسئولية من مسئولين مهمتهم الأساسية التسهيل على المواطن وليس التضييق!
وبدلا من التنافس الشريف بين المعلمات والطالبات في سباق الحوادث والموت، أرجو أن نجد لأصواتنا صدى لدى المسئولين على وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم لإيقاف مهازل الموت الجماعي.
عبد الله عامر القرني












